علي بن الحسين العلوي
49
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
وعلى ما تقدم ، يظهر أن المولى لو امر عبده بالسير من البصرة ، لم يقع هذا السير في الخارج ، لأنه عقلي وموطنه الذهن لا غير ، فامتنع امتثال مثل « سر من البصرة » ، للقيد الذهني الممتنع ايجاده خارجا . نعم ، يمكن الايجاد الخارجي بطريقة التجريد ، بمعنى ان يجرد الامر عن اللحاظ الذهني ، وتلغى الخصوصية الذهنية التي أخذت في المعنى . ولو عمل ذلك ، لصار الاستعمال مجازيا - استعمال الكل في الجزء - في جميع الموارد . إذا فأين الحقيقة ؟ . . وكيف ما كان ظاهر البطلان . الدرس الثامن والعشرون اللحاظ في الحروف والأسماء هذا ، مع أنه ليس لحاظ المعنى حالة لغيره في الحروف الا كلحاظه في نفسه في الأسماء ، وكما لا يكون هذا اللحاظ معتبرا في المستعمل فيه فيها ، كذلك ذاك اللحاظ في الحروف ، كما لا يخفى . * * * المحذور الثالث : هو الزام القوم بما قالوا ، كما هو الحق ، هذا مع ما قدمناه كاف في ابطال آرائهم . ومع ذلك ، نورد عليهم انه ليس لحاظ المعنى حالة لغيره في الحروف ، الا كلحاظ المعنى في نفسه في الأسماء ، وهو على ما بينتم من أن الواضع والمستعمل يلحظان المعنى حين الوضع والاستعمال ، فكما يلحظان الالية في الحروف يجب ان يلحظا الاستقلالية في الأسماء ، وكما لا يكون هذا اللحاظ الاستقلالى الذهني